الجمعة، 30 أكتوبر 2020

ذكرى فراق بقلم : مروة رحمة


ذكرى فراق 

كانت تقف أمامه، تنظر إليه بعينين تبرقان شوقاً ولهفة، تنتظر منه أن يفتح هديتها بمناسبة ميلاده. 
كان مشغولاً بالحضور أجمع، لم يُلقِ لنظراتها ورجائها بالاً، وعامل هديتها كباقي الهدايا. 
تتبَّعته بنظرات ثاقبة وعزمت على لفت انتباهه، حاولت المراوغة بأحاديث تجعله يَعي مقصدها دون أن تخبره ذلك بصريح العبارة، أوصلت له بإسلوبها ما تسعى إليه. 
وأخيراً فهم ما كانت ترجو قوله. 
ذهب بلهفة يغمرها الفضول فهو يعلم جيداً جنون تلك الفتاة. 
ماذا عساها أن تكون تلك الهدية؟!
بدأ بتمزيق ورق التغليف حتى وصل إلى الصندوق،
فتحه بحماس أكبر .
أوراق؟؟
لم يستوعب ما هي تلك الهدية وما المقصود منها. 
حاول تمالك أعصابه، لا يريد أن يُظهر ردة فعل تزعجها فهو يعلم جيداً كم هي حساسة ومنتبهة.
جال في عيونه بحثاً عنها علّها تهوّن عليه المعنى، والتقت النظرات!!
كانت تبتسم كالأطفال، كمن حصل على حلوى لذيذة بعد عناء، وعيناها تلمع بشغف. 
ابتسم لها وأحنى رأسه شاكراً.
عرفت أنه لم يفهم بعد، فأشارت له بخفة ورِقّة أنْ حاول مرة أخرى.
عاد بناظريه إلى ذلك الصندوق، حمله باهتمام أكبر محاولاً معرفة السر خلفه. 
قرّبه منه وبدأ بإخراج الأوراق واحدة تلو الأخرى. 
إنها على شكل غيمات. وكل غيمة تحمل كلمة، تشكّلت منها "كل عام وأنت الخير لكل عام".
ونجمة كبيرة عُلّق فيها خيط يحمل في أسفله ورقة منقوش عليها حرف اسمه .
حرفهما المشترك. 
وظرف معطر في أسفل العلبة مكتوب عليه
" لعله آخر لقاء بيننا ، أتمنى أن تبقى هديتي ذكرى لطيفة رغم بخس قيمتها، لكن اعلم بحق أني صنعتها بكل حب" 
كن بخير .وكل عام وأنت نور عتمتي. 

انتفض باحثاًعنها بين الحضور وقلبه يطير فرحاً ويخفق شوقاً وينزف ألماً من فكرة ألا يلتقيها. 
لم يجدها!
وخرّ مكسوراً حزيناً لمصابه، هل يا ترى كان هذا آخر لقاء!؟
لقاءٌبلا أحاديث، بلا كلمات متبادلة،و بلا وعود تُقطع. 
أسند رأسه بكلتا يديه محاولاً موازنة نفسه وعاد إلى مكانه يتحرّق شوقاً ليراها. 
لملم أوراق هديتها بحذروحب، وضمّها إلى قلبه بامتنان، وهمس في صندوق الذكرى. 
' هذه أروع هدية حصلت عليها في حياتي، متأكد من عودتك، سأفتقدكِ جداً، وسأحتفظ بكلماتك في قلبي مهما طال الزمن'.

#مروى_رحمة
#قصة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ماسة بطمان تكتب

كلّنا نغرق... نغرق في ظلمتنا...وحدتنا...قهرنا نظنّ أنّنا ننجو من موتنا... لكن واقعنا لا زال يلاحقنا... مُتعبون نحن حدّ الثمالة... فالسّلام ع...