"قهوة ترتشفها الذاكرة"
الفُستَان الاصفر يبدو أنهُ سيليقُ أكثر
أيضاً سأجعلُ من شعري ضَفِيرة تستريح على كَتِفي الأيسر
على تلكَ الطَّاولة رقم "7" كان شعوري
يختارني أميرةَ الحاضرين ليس شعوري فقط
كانت نظراتهُ تترجم ذلك الشُّعور وتجعل منهُ الحقيقة
رأيتُ لون النَّبيذ يطفحُ على وجههِ وكأنها الشَّمس في مَوعِد غُروبها تميلُ للأحمرار لتختبئ
خلفَ البحر لكن الأختلاف الوحيد
بأنهُ فاشل في إخفاءِ لهفة الحبَّ في عينيه
ِ لا بأس أنا أيضاً مُحاربة فاشلة
تغدِرُها الذِّكرى بالوقت الخاطئ
كان أكثرَ من سعيد يستطيع كُل من كان هُناك أن يشعُر بذلك
كانَ حماسهِ للبدءِ برسم تلكَ اللّوحة
يكادُ يجعلني أن أتخيلهُ سّيد
رقصة مع المحبوبة " الريشة "
أحببتُ فرحتهِ برسميّ لكنني وبطبعي ملولة بعضُ الشيء لذلك كنت أجعل ريشتهِ تتعثرُ بتكوينيّ
بينما أرتشفُ القليلَ من القهوة
لطالما اقنعته أنها إذا بردت سأُغادر
ولتتبدلَ اللّوحة من رسم ملامحيّ
إلى رسم كرسيَّ اللقاء ذاتهُ الذي
كان فستانيّ الأصفر يوثقُ الحبّ عليه
كذلك سأغدو عاشقةً تُودع آخر تفاصيلَ الحبّ
إن باتَ قلبهِ بارداً ك كأسَ الماء الذي يغدو
قارئاً لنظراتنا وهو على طاولة مجردَ زجاجٍ فقط !
لم تكن عيوننا فقط من تتبادلُ الحبّ
أذكرُ الموسيقا التي تمارسهُ مع الحاضرينَ هناك
كانت جديرة بأن ترسُمَ في خيّاليّ
مشاهدٌ اعتقدتُ أنها تم ابتلاعها من قِبل النسيان وأصبحت من أرشيف الذاكرة
لا بأس يمكنني أن أمحو تلكَ المشاهد
بمشهدٍ أجسدهُ بلقائي هذا
رحتُ أُشتت ريشَتهِ بأختيار موسيقا أخرى
لربما تشجعني على الرقصِ
وبذلك أكن خائنة لتلك الريشة
وهكذا خيبتُ رغبتيّ بتغيّر النمطَ الموسيقي
ذاك بشرود عيناه وضياعِهم في ملامحيّ
و بينما هو يتوه كنتُ اسألُ نفسي
أهي الموسيقا تمارسُ الحبُ
أم ذلك الرسام سيجسد الحبّ حقاً في هذا الزمان !
لم يطاوعَنيّ شعوري بأن أُخذل نظراتهِ ووريشتهِ
رحتُ أراقبُ نظراتي وهي تلتقطُ
صوراً لذلك المكان بتُّ اسألُ نفسي بنفسي
أتراني سأرسمهُ بطلاً لأحلاميّ كما يفعلُ هو !
هل سأطبعُ هذهِ الذكرى على غلافِ الحبٌ يوماً !
لأوقظَ نفسي وأُنبهِ عقليّ بأن عليي ألا أتشتت
وأخون الريشة لكن حتى تكاتَ الساعةِ
التي تقعُ على بُعدِ طاوِلتين تثيرُ شرودي
أهذا لقاءٌ يقعُ تحتَ عنوان الحبّ !
أهذه اللّوحة حقاً تجسّد لذةً من لذّات الحبّ !
أم النظرات أتراهُ سأذكُرها وأنا أعانقُ وسادتي ليلاً وأبتسم !
"مرةً أخرى ارجوكِ قاومي "
رحتُ أتخلص من صِراعي هذا بلمسِ كفهِ
لطالما كنت الفتاةَ الملقبة بالمشاكسة
كما أنها طريقةٌ لأتخلص من سطوة أفكاري تلك
حتى رأيتهُ يبتسمُ قائلاً : "يمكنُ للرسامِ أن يجسد شعورهِ بلوحةٍ لكن عناقُ يديكِ تلك ليس بوسعِ أيَ ريشةٍ
أن ترسمهِ يا لإنجاز ريشتيّ ويا للهفةِ اللوحة بعد لمسة يديكِ الآن "
جاوبتهُ بابتسامةٍ كانت الحروف
تقيدُ نفسها بذلك اللقاء
أيا ريتَ الذاكرة فعلت ذلك
بينما كانت الساعة تتبرعُ لنا ببضعٍ من الوقت
إلا أنني كنتُ أشعرُ بأن الوقتَ يكاد يمشي
خطوةً ولا يُعيدها إلا بصعوبة كذلك الموسيقا
كانت تجتاحُ شعورِنا والنظرات تُغرِقنا
دونَ أن تُرسينا كنتُ بلحظتها أُقاوم ذاكرتي
عساها أن لا تجعلني ضحيةً مرةً أخرى
هربتُ من مواجهتِها خلفَ نظراتهِ
لعلها تضجر وتلملمُ أرشيفها !
لكن يبدو أنني مُحاربة فاشلة بحق
بينما كنت أتأملُ أن هذا اللقاء سينتهي بفوزيّ
جاءت تلك الرائحة لتُطيحها أرضاً جميعَ آمالي
ثمة رائحة تناثرَ عِبقها حوليّ بتُّ أشعرُ بطيفهِ
كانت تلكَ رائحتهِ بلحظتِها كنت أدري
أنني أُسلم ذاتي للذاكرة بل ضِعتُ بِها
أصبحتُ ضحية رائحة ودليل فوز الذاكرة علييّ مرةً اُخرى كنتُ أشعر أن المكان لا ينقصهُ سِواه
فهاهي رائحتهُ لطالما تمنيتُ أن أنجو
بلقائي هذا بنظراتهِ هو تمنيتُ أن أرسو
على شاطئ عينيهِ
______________
"أُعذرني القهوة لم تبرد لكنني لستُ أنا من كان يشرب ثمةُ ذكرى غرِقت في الفنجان
قُل للريشةِ بأنني خُنتُها وأرسم ، أرسم بقايا فتاةٍ بفستانٍ أصفر ترمي بشعرِها على كِتفها الأيسر تلملمُ ذكرياتِها بموعدٍ مع رسام" .
سنا جمال السمرة