ب عينينِ يسكن الليل تحتهمَا وبوجهٍ أخفتِ الهموم ملامحه، بشعرٍ غزتهُ تجاعيدُ العشرينَ،و بثوبٍ بالٍ يعلوه معطفٌ شتويٌ، حافية القدمين، تضمُّ معطفها ل صدرها مخفيةً شيءً تخاف عليه من العابرين، رأيتها وماعادت عينيّ تستطيعُ فراقهَا، ركضَت وركضتُ خلفها على جهلي بحالها، زادت سرعتها وزدتُ سرعتِي، ناديتها ف ما أجابَت، كانَت تهربُ خائفة، وما علمتُ سبب خوفها، قلّت سرعتها وباتت تتعثر بحجارةِ الطريق وتنزِف، كانَ نزيفها كلماتٍ رمادية، دماؤها كانت ذكريات، صوراً وكثيراً من حكايات، كانَت تُسقطُ أشلاءَ روحهَا على الطّرقات، ركضتُ خلفها، وبيدِي أجمعَ ما استطعتُ من تلكَ الأشلاء، ما عادَت تقدرُ على المَسير فنزيفها قد اشتدّ، وروحهَا تشوّهت، وأسقطَت مَا كان في يدها، كانَ قلبها! وقعَ على الطّرقاتِ بينِي وبينها وكان ينزِف، اقتربتُ منهُ فنادت "لا تلمسه اتركه ينزِف"
اقتربتُ منهُ أكثر،كانَ ينزِف حبراً وأوراق، فصرخَت "دعكَ منه اتركهُ ارجوك"،اقربتُ منهُ أكثر وأكثر وجلستُ بجانبه أناظِر نزيفهُ، أمسكتهُ بيد وبيدٍ أخرى رحتُ أغلقُ جراحه وأعيدُ ما سقطَ منَ النّصوصِ إليه، فسمعتها تجهش بالبكاءِ قائلة "اتركه يموت لا فائدة منه"، أمسكتُ قلماً ورحتُ اعيدُ الحروفَ للسطور وارتبُ النّصوص على الورق، بدأ نزيف القلب يخفّ إلى أن انتهى ،حملته بينَ يديّ على هونٍ، واقتربتُ منهَا، شعرتُ وكأنّها تزهِر كلّما اقتربت، التّجاعيد تذهبَ تدريجيّاً، والليل غادرَ من تحتِ عينيها، وراحَ شعرهَا يكتسِي سواداً من جديد، مددتُ يدي وأعطيتها قلبهَا وهمسِت "لا تتوقفي كتاباتكِ جميلة"
استيقظتُ من الحلمِ وأشعرُ وكأنّ دقّات قلبي قد اختلفَت، شعورٍ غريبٌ ولكنّه جميلٌ، نظرتُ للمرآة كانَ وجهِي كمَا انتهَى ذاك الحلم الغريبَ جميلاً كعادته، لا أدري كيفَ بدوتُ عجوزاً في بدايةِ ذاكَ الحلم، نظرتُ لنصوصِي الملقاة في سلة المهملات، أخذتها وأعدتُ ترتيبها على الطّاولة ورحتُ اقرؤها كانّها المرّة الأولى، لقد أعجبتُ بها حقاً، ورحتُ ألعنُ نفسِي على تسرعي ليلةَ أمس وبكائي على فشلِي بالكتابة وتخلصي من هذه النّصوص الجميلة، يبدو أنّ الحلمَ الغريب فعلَ بي الكثير، الكثير حقّاً، قطعَ تفكيري رنّة الهاتف، أقتربتُ منه رقمٌ غريب
-ألو
الكاتبة ماريا خالد الاحمدي؟
-إن كانَت بلا كلمةِ كاتبة، ف نعم أنا هيَ
معكِ دار النّشر التي قدمتِ نصوصك إليها منذ شهر، مباركٌ لكِ لقد قبلَت نصوصك
_____
ميس الريم سامي زريقات
نص نثري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق