السبت، 16 يناير 2021

يارا أبو زايد تكتب

كم لبثتُ آنذاكَ أُحدِّقُ بعينيكَ العسليتين؟ عروقُ يديكَ البارزتَين، ضحكتُك التي ترتسِم مصحوبةً بصوتٍ خافتٍ يُشعرُني بالرَّاحةِ تلكَ الضحكةُ تُسلِبُني كلَّ أفكارِي وتقيِّدني بها .. تجاعيدُ جبهتِكَ التي ترتسمُ حينَ تنفعلُ، حينَ تغضبُ أُراقبُها بدقَّةٍ قاتلةٍ .. ملامحُ وجهكَ الخَشِنَة التي قد أخذَتْ نصيبَها مِنَ الهمِّ والتَّعبِ وحلَّ بها ما حلَّ بِقلبي حينَ انتهى لقاءَنا .. تتساءَلُ ماذا حدثَ؟ هل أنتَ لا تكترِثُ! حسناً .. قلبي قَد اُقتُلِعَ مِنْ مكانِه بلا تخديرٍ بلا رحمةٍ، كـأُمٍّ فقدَتْ طِفلَها الوحيدَ أمامَ عينيها، أتتصورُ الفاجعةَ؟ .. أتُصَدِّقُ لو أنِّي جاهلةً لاعتقدتُ أنَّ سكراتَ الموتِ قَد جاءَتْ .. لمْ أقوَ على حملِ نفسِي في حينِ أنَّ قدمايَ قد خُدِّرَتْ ولمْ تُسعِفْني لأظهرَ أمامَك قويةً، أجهشْتُ بالبكاءِ حينَ أدرتَ ظهرَك بعدَ وداعِكَ لي متمتماً بكلماتٍ بالكادِ أسمعُها .. قد كنتُ أحاولُ أنْ أسترقَ لحظاتٍ أتأملُ بها ملامحَك طمعاً منِّي بأنْ تسدَّ رُمقَ شوقِي إليكَ ليَحينَ لقائِي القادمَ بك. حاسَّتِي السَّادسةُ كانَتْ حاضرةً ... حَدَّثتُ نفسي حينَها ... لا لقاءٌ قريبٌ لنا لا بدَّ مِنْ الاستعدادِ لعذابٍ جديدٍ .. لمْ أقوى على تذكُّرِ الكثيرِ منْ ذاكَ اليومِ إلَّا ما حصلتُهُ منْ صورٍ لكَ قد طبعتُها في ذاكرتِي كسرقةِ شيءٍ ثمينٍ لَدَى أحدَهُم ويجبُ عليَّ الهروبُ قبلَ أنْ يُمسَكَ بي .. نعم قد كانَ حبِّي لكَ جريمةً كنتُ أخافُ أنْ أُحاسَبَ عليها، وبالفعلِ نلتُ الحساب .. ها قد انْطَفَئِتُ ! .... #يارا_أبو_زايد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ماسة بطمان تكتب

كلّنا نغرق... نغرق في ظلمتنا...وحدتنا...قهرنا نظنّ أنّنا ننجو من موتنا... لكن واقعنا لا زال يلاحقنا... مُتعبون نحن حدّ الثمالة... فالسّلام ع...