العنوان:محطة قدر
النص : في محطةٍ ما ظنّي كلُّ الظّنّ أنّها أمستردام، جلستُ بجوار القدر بانتظار القطار.
كان على هيئة عجوز هرم يضعُ على رأسه الشابّو.
يستندُ على عصاً و يرتدي بدلة رماديّة اللّون، شكلهُ كلاسيكيّ جدّاً.
حادثني دونَ أن أدركهُ، فقال : أتيتُ بكِ إلى هُنا، أكنتِ راغبة بالسَّفر ؟
فوجئتُ أنّه عرِفَ أنّي أجنبيّة، سألتهُ :كيفَ علمتَ أنّي غريبة؟ولماذا تقول أنك أتيت بي يا سيّد؟
قهقهَ و أخرجَ السّيكار، أشعلَ واحدةً و أشاح بوجهه عنّي ثمَّ قال :قدرك أنا يا صغيرة، أخبريني لماذا تمنّيت المكوثَ هنا طويلاً؟
تساءلتُ في نفسي :لقائي مع القدر أهو قدر؟
هو : أدرِكُ حبّك للفلسفة لكن لا تطرحي الكثير من الأسئلة على نفسك الآن، أجيبي هل حقّقتُ حُلمكِ بالمجيء إلى هنا؟
قلت في نفسي :أوه كذلك يقرأ أفكاري، لا يهُمّ أودُّ الكلام،سأجيبه، هو الوحيد الّذي أصرَّ على اقتحامِ دوافعي، لن أخسرَ فرصة البوح
أجبتهُ :لا أنا هاربة فقط، لطالما احتجتُ أن أهرب من طيفه دوماً.
هو :مِن مَن؟
أنا : مِن.......
صوت قطارٍ وصلَ المحطّة
أنا :عذراً يا سيّد، أتى القطار، فرصة سعيدة.
رفعَ الشّابو دلالة على الامتنان
"جيّد أنّي لم أتكلّم، هاهو ذا القدر، يبعدني عن البوح مجدداً، مجرّد عجوز كاذب خَرِف "
صعدتُ إلى العربة الخامسة صدفة جميلة أن يكون رقمها هو رقمي المفضّل
أستديرُ لأجلس فأراه ُ، أرى محبوباً لطالما حاولتُ الفرارَ من طيفه.
اقتربَ محاولاً عناقي فابتعدتُ بعنفٍ.
خاطبتهُ مستنكرةً باكية : أنتَ؟
يلوحُ وجهُ الرّجل العجوز فجأةً أمامي في العربة ، يضحكُ ضحكةً يتخلّلها شفقة كجدٍّ رأى حفيدتهُ تثغثغُ ألمَ الحُبّ لأوّل مرّة.
يُخاطبني محاولاً التّربيتَ بكلماته على قلبي : أيّ بنيّتي، لا تهربي منّه فهو حفيد القدر، من نسلي أنا، و من حصّتكِ أنتِ.
لا تهربي من شابٍّ احتضنكِ و داهَمَكِ حتّى داخلَ أحلامك.
يتبخّرُ العجوز فأستيقظُ أنا
ويُغلقُ السّتار.
الاسم :شهد رهيجة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق