السبت، 24 يوليو 2021

محمد قزيز يكتب ... رسالة إلى صاحب الظل الطويل

ريف حمص إحدى القرى المنسية التاسع عشر من يوليو أستيقطتُ لتوي، لقد رأيتُ كابوساً أرعبني، ولم أستطع النوم مجدداً، أشعلتُ الشمعة، وجلست لأكتب لك هذهِ الرسالة، علّني أنسى ذلك الكابوس. فأن خشخشة الأوراق تخيفني، ونباح الكلاب، والرياحة الّتي تعصف بذاكرتي، فأنّها تأتي لي برائحة الموت، تذكرني بأيام الحرب، الّتي عشتها بعيداً عن أسرتي، تعود بي إلى وحدتي، وترمي بي على شاطئ العزلة. والآن أسمع صوت الباب يطرق، لا ادري إن كان عليّ أن افتح، فالوقت الآن يوحي بالثانية بعد منصف الليل، ربما هؤلاء أناس مسلحين أتوا ليقتلونني، وربما هذه الكلمات هي الأخيرة ... لا بأس أنّها ذاكرة الطفولة، فهي مازالت حاضرة، فلا تقلق كلّ شيء على ما يرام. فالطارق هي صديقتي، وهي خائفة مثلي، وتود المبيت معي الليلة، سررت جداً بمجيئها. وعلي أن اختم الرسالة الّتي ربما لن تقرأها، فأنّني آسفة وعلي أن أذهب إليها، ربما هنالك قصة حرب عاشتها بمفردها، وعلي أن أستمع لدوي أحزانها، وأنا كذلك عشت حرباً، لكن حربها الحبّ على ما أعتقد، أما حربي فهي الموت وغزل أصوات الرصاص، لا فرق بينهما، وجهين لعملة واحدة. وداعاً صاحب الظل الطويل ملاحظة : أنّني أسف على تكلمي بلسان جودي أبوت، لكن هذا ما كانت قالته لو عاشت الّذي عشته. المخلص لك دوماً محمد قزيز

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ماسة بطمان تكتب

كلّنا نغرق... نغرق في ظلمتنا...وحدتنا...قهرنا نظنّ أنّنا ننجو من موتنا... لكن واقعنا لا زال يلاحقنا... مُتعبون نحن حدّ الثمالة... فالسّلام ع...