الاثنين، 26 أكتوبر 2020

ذكريات وطن شهيد بقلم : وفاء الخياري


"ذكريات وطن شهيد "
مستلقية بجسدي الهامد في فراشي، التمس شعور السلام بساعات نومٍ مريح، وفجأة دقت الساعة في هاتفي دون ضبط منبه مني،تحذرني بقدوم منتصف الليل، شعرت في البداية بالرعب، ولكن سرعان ما عاودت الخلود إلى النوم، وللمرة الثانية دقت الساعة وهلع جسدي، استيقظت ونظرت إلى الساعة يا للهول ما زالت الثانية عشرة، عاودت الاستلقاء أنظر إلى الأعلى أفكر بما حدث، شعرت بشيء أشبه بجاثومٍ يثقل صدري، يتبعه كابوس يذهب الكرى من جوف عيناي الناعسة، وهنا قررت أن أصلي لعلني اهدأ من خوفي، وعند انتهائي من الصلاة،استرقت النظر إلى ساعة الحائط فوجدتها الثالثة صباحاً ولكنني لم اكترث وذهبت إلى النوم، وفي أثناء نومي، بدأ شريط الحلم يعرض أمامي الأحداث السابقة، وصولاً إلى أن اجتمعت في أوقات السَحر ملائكة يطوفون حول جسدي الراكع تضرعا لله، كنت أشعر بوجود نفحات باردة تقترب مني وسط دائرة تحدد موضع جلوسي،لم أكن خائفة في الحلم لكنني أردت الاستيقاظ لأنني أشعر أني قد تأخرت على مدرستي ،فتحت عيناي لكن كان من الصعب أن انطق أو أن أحرك آي جزءٍ من جسدي،لربما أُصبت بشلل النوم بسبب الضغط الدراسي والتعب الشديد، وبعد أن عاد جسدي إلى طبيعته نهضت من فراشي متجهة نحو نوافذ غرفتي لإبعاد الستائر من أجل أن تدخل الشمس ركني،ولكن كانت المفاجأة أني رأيت السماء يملؤها لون الدم ..نعم أنها كانت بلون الدم القان، حمراء تفزع من هولها القلوب، يا إلهي ماذا هناك!ولكني قررت أن أسير بخطاي نحو نهاية المسار حتى وصلت إلى رياض العلم وهناك وجدت طيور العلم يلبسون السواد، ومعطاءات الفكر خاملات منكسرات، وبناة الجيل قلوبهم جرحى واياديهم لا يصاحبها العطاء، ماذا جرى يا إلهي؟ نعم هناك كانت مأساة بلادي، ليلتها الماضية سطرت الأجداث الزاكية فيها حول أرض الوئام، وتحولت حدائق الورود إلى مستودعات القبور، وهذا كله كان بسبب اعتداءات الكيان الصهيوني على شموع بلادي الهادئة، ولكن لماذا لأننا لا نركع، ولهذا اتخذت من تلك اللحظة قراري بأن لا اركع إلا لله، فرأيت جسدي تتفجر فيه براكين الغضب ونفسي تنزف الأمل بدل الدم، لكن لا سأنتقم لبلادي حتى لو بعثت إلى مالك الحياة والموت، ستظل بلادي تذكرني، لن أكون أول جسد يُلقى، ولكن سيأتي يوم ليعم السلام ببركة الزند والدعاء، وهممت أردد بقلبٍ محترق، إلهي نحن جندك الطائعون فنصر منك فنحن إلى حياضك لاجئون ورغم كل تلك المعاناة ، سيظل شعارنا من كتابنا العزيز ونهجنا القويم بسمك اللهم (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) صدق الله العظيم.
نص نثري 
وفاء الخياري

هناك تعليق واحد:

ماسة بطمان تكتب

كلّنا نغرق... نغرق في ظلمتنا...وحدتنا...قهرنا نظنّ أنّنا ننجو من موتنا... لكن واقعنا لا زال يلاحقنا... مُتعبون نحن حدّ الثمالة... فالسّلام ع...