الأحد، 25 أكتوبر 2020

الاستنزاف الأخير : بقلم آية المنشّف


إنها الثانية عشر وثمانٍ وعشرون وجعاً
ما زال جهازي التنفسي يقاوم
شهيق طويل يتبعه زفيرٌ متقطع
الزكام الذي يصيبني عنيدٌ كقلبي
دقيقة أخرى وسأختنق هنا
_أنا خارجة
_إلى أين ؟
_إلى الشرفة أكاد أموت
_إنها تمطر !!
_فليكن.. أريد أن أتنفس

أنغام بريطانية يرافقها صوت Adele تنبعثُ من هاتفي المحمول ذا البطارية المنخفضة
شوارعٌ خاوية لحظرٍ مفروض.. حتى القطة التي اعتدت مواءها غابت عن المشهد المبلل
سماء ملبدة منزوعة النجوم
رشقاتٌ لطيفة من المطر
أغصان الشجرة العارية من أوراقها تتشابك و تنعكس أمامي كطيف شبح منهك.. مثل أفكاري وقواي الخائرة بسبب زكامٍ لعين
ضوءٌ بعيد.. منبعه وسط المدينة ربما _قرب بيت ذاك البعيد_
وضوءٌ آخر ينبعث في نهاية الشارع.. إنها دورية مراقبة حظر التجول أعتقد
لمعاتٌ من البرق تضيء ما أظلمه انقطاع الكهرباء
لم يتغير شيء.. أضاءت لثوانٍ قليلة كآبة كانت تستتر بظلام مفتعل
على كل حال.. الأوكسجين هنا أوفر وباتَ التنفس أيسر
الشهيق هنا يلامس أطراف الروح
والزفير ينتزع ما علق من ترسباتٍ وبقايا في قاع لاوعيي
اشتد المطر.. بدأت قطراته تصل وجهي الشاحب
لطالما أحببت المطر.. ولعنتُ الظلام
لكنهما معاً يواسيانني الآن بما يكفي.. أظن

أول ما يتبادر إلى ذهني مع اشتداده
براعم ياسمينةٍ فتية أمام باب منزلي بدأت تبصر النور منذ أيام قليلة.. انتظرتُ ولادتها أشهراّ كثيرة
أخشى أن يشتد المطر ويرميها أرضاً لتطأها أقدام المارة كما تُرمى أحلامنا في هذا المكان وتُداس كأنها أعقاب سجائر !

اللعنة
إنها الكهرباء.. تعلن انتهاء عزلتي الصغيرة هنا
أكره أن أشعر بأنني مراقبة
وعمود الإنارة القريب هذا يستفزني.. يتربص بي
يُصر على بث ضوئه باتجاه عينيّ المتعبتين أساساً
كأنه يراقبني ويسترق السمع إلى صمتي
حسناً أنت تفوز.. سأدخل
جد أحداً غيري يتحمل تطفلك المقيت

شركة الاتصالات تزيد حنقي وكرهي لهذا المكان
أنا التي مللت الانتظار
تجبرني على الانتظار لساعاتٍ أربع لتتكرم بتفعيل باقة تحوي حفنة من التواصل الالكتروني الوهمي مع أناسٍ لن يلحظوا غيابي أو تأخري مهما طالا

لا أفهم رغبتي في الاستمرار بكتابة مئات الأسطر
برصف الكلمات جنباً إلى جنب دون أي معنىً أو جدوى تُذكر
دون من أنتظر رأيه بما كتبت
إنها عادة حمقاء أكررها مثل كل ما أفعله
ستموت يوماً ما
كمصير محتوم لأيّ شيء أخمدوا شغفه داخلك وبتَّ تكرره بحكم العادة فقط

في غرفتي
عاد الهواء إلى سابق عهده
ضجراً مستهلكاً لا يرضي رئتاي المتطلبتان كقلبي _أيضاً_
الساعة تقارب الثانية بعد منتصف الليل وجعبتي من الكلمات فرغت
أو أن اللغة بدأت تتذمر لشدة تذمري وانتقادي لكل ما حولي فقررت التوقف عن إسعافي بالمزيد..
ستكون ليلةً عامرةً بالتفكير إذاً
أرجو أن يكون لأقراص الدواء التي تناولتها بعد إصرار أمي مفعولاً منوماً ينهي هذه المعمعة المتكررة..
عقيمة النتائج..
أو أن يكون النعاس أثقل من التفكير .. هذه الليلة فقط.

أأستمر بالكتابة ؟
لن أضيف شيئاً على ما كُتِبَ بالفعل
هيا إلى الواقع يا عزيزتي
وأهلاً بأفكاري المتلاطمة الهائجة..

نصّ نثري
| آية المنشِّف |

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ماسة بطمان تكتب

كلّنا نغرق... نغرق في ظلمتنا...وحدتنا...قهرنا نظنّ أنّنا ننجو من موتنا... لكن واقعنا لا زال يلاحقنا... مُتعبون نحن حدّ الثمالة... فالسّلام ع...