شجرةُ الحياة
.................
لست ذا جمالٍ خارقٍ ، و لكنني أملك حضوراً يسلب الألباب ، لم يكن في ذهني الحب ، بل كان كل فضولي أن أعرف أكثر عن هذه الحياة ، ها أنا قد مررتُ بتجربةٍ هشَّمتْ قلبي و أثارت كل عواطفي
، حتى أنني أضحك الآن ، لأنني أعتبر نفسي أحمقً حين أسرتُ ذاتي بذكرياتٍ هشمتني
، و قتلت مستقبلي ، و لم تتركني سوى فتات روحٍ بجسدٍ نحيلٍ ، ليس له أحدٌ يرممهُ أو يعينهُ على مُرِّ الحياة .
أريدُ أن اصنعَ ذاتي و أثبتُ للعالمِ نجاحاتي ، بعيداً عن مجتمعٍ تحيط به أحكامٌ باليةٌ و ظالمة .
و عرقلتني السنون ، و مشيتُ في دربي لأحققَ نجاحاتٍ و أثبتُ ذاتي ، عملتُ في التجارةِ و أثبتُّ ذاتي ، و ها أنا أدرسُ الطب البيطريَّ ، حتى أصل لما أريد ُ، نجحتُ أمام الجميعِ و فشلتُ أمام ذاتي .
أشغلتُ نفسي ببناءِ من حولي ، و حل مشاكلهم ، و لم أر ما يتهشم داخلي ، شيئاً فشيئاً لا أدري إلى أي جحيم كنت أذهب ! .
كان الحبُّ و الهُيامُ يطرقان قلبي ، كل وقت ، و لكني كنت دوماً أرفض الأنصياع له ، كان حبي الأول ، و تلك التجربة تطاردني ، و كانت حماقتي و لعنة الانفصال و النجاح تحتلني دوماً ، و مرت الأيام و زادت ذبولي ، فكل من أحببتهم فارقوني بلعنة الفراق ، و سقطوا عن شجرة الحياة ، و بقيت وحيداً أعدُّ الذكرياتِ و النجاحاتِ الفارغةَ، و تمر أيامي بمراقبة من حولي ، و أحاول الغوص في قصصهم ، عل أحدهم يكون لي سنداً في قصتي .
نظرت من إطلالتي ، و أخذني الشرودُ بعيداً ، لأعيد الذكرياتِ الجميلة ، و أحاول دوماً التستر بقواي ، و أحاربُ كل الظروف ، لعلَّ السعادةَ تطرقُ قلبي يوماً ، و أريحُ ذاتي من كل التجارب .
الحياة لا تعطي دروساً بالمجان ، فاحذر كلَّ من حاول أضحاكك فقط ، وأبعدك عن طريق الحياة الصحيح ... درسٌ علمتني إياه الحياة .
#ليث_الحجوان

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق