الاثنين، 26 أكتوبر 2020

صدى بقلم : رزان هاني الشاطر



شعورٌ منفصم مختل التّنقل متراقص
خفيفُ الحركة كريشةٍ لطائرِ القطرس على خدٍ ورديّ اللّون..
سريع الاجتياح يُقلص العضلات الضّئيلة ويدغدغها..
يجعل من الاسترخاءِ صبيٌ مشاكس كثير الحركة..
يداهم الغفوة عند أولِ احتضان للأهدابِ
موسيقا المونامور تملأ المكان
وأنامل تسايرها بألتفافات رقيقة..
هذه المرّة كان إتيان الموسيقا مختلفٌ بتجانس
مختلفٌ كلِّ الاختلاف ِ
جاءَ مُعانقاً الأضلع كيتيم فقد أمه
مُتلهف لرؤيةِ بريق عينيها
يجعل من رائحةِ خُبزِها عطراً
هذه المرّة لم تصطف الصول والمي والفا بتباين
بل تماسكت الأيديّ
وتماوجت الهبات
تارةً ببطئ الحزن
تارةً بسرعة الفّرح
كشالاً حريريّ ورديّ اللّون 
ينسدل على العنقِ وكأنّه صنع من غزلِ البناتِ
لا أحد.. لا صوت ولا حتّى همس
فقط موسيقا المونامور تتلألأ
سنابل القمح تتمايل سارقة من الشّمسِ لمعانٍ ذهبيّ
خُصلات الشّعر الأشقر تتطاير 
مُلتفّة على حبيباتِ النّدى
مُقبلة العنبر برقة 
وكأن الغفوة بساحر محتال
ينفخ عليها بقصب السّكر
فتعلو إلى سماءٍ زرقاويّة
على غيمةِ بشكل خيل ..
مرتدية تاج من ورودِ قوسِ القزح
تداعبها الألحان مع كلِّ رفة جفن
وكأنّها آية إلهية يرتلها ملاك بعمر الورد 
أوصلت شوقاً مخمليّ
بقافلة خشبية تعبر أمواج البراءة
شفاهُ الحُبّ تنطق كلماتها الأولى
بتقطع ..بتلعثم 
بحس النّشوة
لينقذها شهيق ياقوتيّ..من غفلةِ اليقظةِ
ويعيدها إلى أزقةِ ذاكرةٍ تعم بالضجيجِ
شوارع الحياة قد ضاقت على عرقِ البيلسان
أمطرت عليه سكوناً سرمديّ الضّياء..
همسات صدى المونامور تهاجر موطنها..
ظلّ الجرامافون بقي طويلاً في زاويةِ الفقدِ
سجن الروح باتَ خرافة رومانيّة والجسد طليق بين أشباه الإنسان 
ليمكث بفيء شجرة علق عليها قصاصات ملونة وبعض الأقمشة 
الدّاكنة والفاتحة..
تعويذة سوداويّة قد حلت بغفوة الجفن
مُتنكرة بموسيقا المونامور

رزان هاني الشّاطر 

خاطرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ماسة بطمان تكتب

كلّنا نغرق... نغرق في ظلمتنا...وحدتنا...قهرنا نظنّ أنّنا ننجو من موتنا... لكن واقعنا لا زال يلاحقنا... مُتعبون نحن حدّ الثمالة... فالسّلام ع...