العنوان: رسالة إلى وطني
2020/11/3
المُرسل إليه: وطني
العنوان: حارة عتيقة يُزينها الياسمين
تحية لكَ ياوطني، وسلام يغوص في ارجاء بيوتك، واطمئنان يتجول في خلايا أجسادنا المُرهقة، وبسمة تتناثر على أفواهنا اليائسة، ولمعةٍ فضائية تُنير أراضيك فرحاً.
أريد الآن أن تصغي إلي جيداً، وأن تسمع تلك الكلمات التي تشكل يوماً بعد يوم ندب صغير في قلبي، يمتد ويمتد والآن حان الآوان لسلب القلب كلياً من الجسد.
لا أعلم لماذا ولكنني أظن السبب بأنني فتاة من تُراب أرضك عُجنت، ومن عاداتك وتقاليدك اكتسبت، وبلغتك تحدثت، وبوردك تعطرت، وبجامعك الكبير اشهدت بإن لا أله إلا الله ومحمد رسول الله.
والآن تحول كل شيء، أصبحنا غرباء ياوطني.
أنتَ من؟
ونحنُ من؟
كُلَنا تفرقا... تمزقا... تشردا، وقفنا على حافة الهاوية، ولم نهوى بعد، ننتظر تلك المُعجزة التي ستنتشلنا من دنس أعمالنا.
الصغير جائع، والكبير ضائع، والشباب يسيرون على خطاهم بتردد، منهم من غير مساره واتجه إلى الغرب، ومنهم من يحاول الاستمرار ولكن؛ لا شيء يحبذ لهذا
فنحنُ ياوطني خيوط آمالنا متعلقة بطفولة، والطفولة لم نراها أو ندسس أيامها، سرنا بطريق طويل غريب تهيىء بشوك، تقطفت أزهاره، تيمت اشجاره من أوراق الربيع، جفت أراضيه، قحطت ثماره، فسدت حنطته، تدمرت بيوته، تفرقت أحبته، ومازلنا نستمر إلى نهاية.
النهاية المرجوة أن نعيش بالاستقرار و إن نبتعد عن الظلم والقتل.
ها نحنُ أصبحنا متسولين، متسولين بحاجة الحياة.
بحاجة رغيف خبز، بحاجة دفئ، بحاجة لطعام.
هل تعلم ياوطني؟
بأن ذاك الصغير مات جائعاً، تكوع على نفسه في قوقعة شظايا جسده البارد الممُزق.
وذاك الأب حرق نفسه وأبنائه لقلة حيلته في جلب مال يكفي يومهم.
وتلك الأم باعت إطفالها بادنى الأثمان لتضمن لهم حياة كريمة بعيداً عن الذل.
وهذا الشيخ الكبير مات وقلبه يتمزق، يحترق، يشتعل بنيران الحسرة ذاك البيت كانت أمنتيه منذ صغر، وبعد تعب ورهن عمر بأكمله وفنيه لبنائه يتهدم بلحظة من الزمن.
من مسؤول عن هذا؟
نحنُ، نحن الذي اخترانا الخراب لذاتنا، ودمار لعقلياتنا المُتعجرفة، قيدنا قلوبنا بقفلٍ من حديد وصهرنا عليه حقدنا وكرهنا.
تناسينا بأننا بشر من تُرابٍ و ماء.
تناسينا بأننا نحيا في دنيا زائفة.
تناسينا ذاك القلب و رمينا عشقنا خلف ظهورنا خوفاً على كرامتنا.
هنيئاً لمن عاش في هذه الدنيا زائفة غاضض عن أبصاره، وعلق قلبه في تلك الحياة الأبدية المرجوة.
التوقيع : المحبة لك سلام أحمد المكي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق