الثّانيةَ عشر؛ بعد منتصفِ الأمل وتسع وأربعين دقيقة؛ قدِمت الذّكريات تسابِقُ تكّات عقارب الساعة حاملةً بكلتا يديها الفرشاةَ لترسمَ لوحةً فنيَّة ملونةً بألوانٍ مختلفة، لكنّها دائماً تستعين بلونِ الحزن والحنين كأنّها تعجبها تلك الألوان الباهتة دوناً عن الألوان الأخرى الجميلة الفاتِحة، ترسمُ واقعاً لا حلماً، ترسم حقيقةً لا خيالاً، ترسم قلماً لا ممحاةً، ترسمُ دموعاً لا بسمةً!
ما خطبك أيّتها الفرشاة! أليس لديك خبرةٌ في مجال الرّسم أليسَ لديك خيال؟! أوَ ليس لديك قلبٌ مابكِ..؟!
كم أنتِ أنانيّة عندما ترسمينَ من غير أنْ تعرفي رأي اللّوحة وشعور الأوراق، دون أن تري جوهرها..!
مابكِ كَثُرتْ لوحاتُك الحزينة واللّون واحد والشّعور واحد! مللتُ منها ألمْ تملّي أنتِ؟! ما نوعكِ ؟!، ما نوع ألوانكِ؟! ومن أيّ متجرٍ أنتِ؟! تعتقدين أنّكِ بألوانِ مشاعرك وطريقةِ رسمكِ تغلّبتِ على اللّوحة!، ودوّنت أثركِ عليها وظننتِ لثِقتك بنفسكِ أنّه خالدٌ هاهنا لن يُمسحُ، لن يزول بمرور السنين..! أ بلهاءُ أنتِ! ما خوف الغريقُ في الألوان من البللِ؟!
كنتُ حمقاءَ حينَ اخترتكِ وحين انتقيتُكِ من متجرٍ كلّ شيء فيه يدعو للإفراط في الرّسم، كلّ شيء فيه يدعو لبعثرة الألوان القاتمة لتشكيل لوحة فنيّة دقيقة الإحساس..
إعتقدتُ أنّها ستكون جميلة! لكنّها.. لم تكن وكيفَ تكنْ؟!
الآن... سأوقف تكتكتة عقارب السّاعة، سأكسر مشاعرها وأزيل أرقامها وأثر صوتها، سأقلب الساعة رأساً على عقب وسأردّ جميلك أيتّها الفرشاة منكراً وسأقلُب السِّحر على السَاحر، سأدثر أثرك الذي رسمتِه وظننتِه لوحاً محفوظاً في قلبي وذكرياتي، سأرميكِ أرضاً وأدهسكِ بقدماي،وسأستعين بكلتا يدي على رسم لوحةٍ جديدة بألوان الحياة ولن أنسى تلك الألوان القاتمة سأشوه بها رسمتك وأرميهما معاً على ظهر تلّة النِّسيان وأجرفها مع الرّياح تذهب حيث تشاء.. أما أنا فسأستمتع بلوحتي، أُأْنسُ بها، بخربشات أناملي، سأرسم لوحةً جنونيّةً بألوان الحياة أضيفُ لها من كلّ الألوان الباهية الفاقعة، ثمّ أعلّقها على جدران قلبي لتبقى أثراً لي مدى الحياة وأدوّن عليها عبارتي
"خربشةُ ألوانٍ بلا فرشاة"💙
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق