الخميس، 7 يناير 2021

في أذرع الليل بقلم :ميّار غالب عبدو


العنوان: في أذرع اللّيل
النوع: نص نثري
يبدو اللّيل من هنا أكثر وضوحاً، علاوةً على أن شرفتي التي اعتادت مغازلة الليل منذ وجودها الأول، تطل عليه إطلالة تامة أو ماشابه.
الجميع نُيّام، استغلت أرجلي الأمر وقادتني خلسة لباب الشرفة، خلسة، لأن والدي لايحبّذ وجود فتاة في ساعة قاربت الثالثة صباحاً على شرفتها، فاضطررت السير كلصٍ متخفٍ في منزلي للوصول إليها.
أُطفئ آحر فتيل في الحي، إنارة الشارع مسبقاً لا تضيء، ربما يوماً في السنة وربما ولاحتى نصف يوم، بدا المكان مُعتم للغاية وامتزج مع سوداوية الليل المفرطة، تقدمت النجوم مترنحة لتستلم زمام الأمر وتضفي وميضها على لوحة الليل هذه.
رأيت ذات المشهد تندما كنت في الثالثة عشر من عمري مع فارق بسيط، حينها، كنت أعدّ النجوم واحدة، اثنان، ثلاثة، .... حتى أغط في نوم عميق، لكن الآن اختلف الأمر كلّياً، سيّما أني نسيت تماماً ترتيب الأرقام والعدّ، أصبح لي حكاية مع كل نجم في السماء.
تلك المشعة إضاءة أكثر من قريناتها هي روح من وافته منيّته في ربيعه الثاني ولأنه كان متمسكاً بشكل أو بآخر بهذه الحياة استحوذ صدر السماء وجلس مراقبا ماتركه وراءه عن الرحيل، سلام لك سيدي الشهيد حتى يفنى السلام، طابت ليلتك.
أما عن المصطفة بنسق عشوائي مثير للجدل والدهشة في آن واحد، تلك ماهي إلا فتاتٍ من شاماتك منثورة في عرض السماء وطولها، من فرط الشعور أخلها جنوداً صرفتها لي تقترب كلما زدت أنت بعداً فلا يترك غيابك والمسافات فراغاً.
كل شيء هنا، من السماء للوحة الليل المرسومة بريش الخالق للنجوم المنتشرة كلآلئ على فستانٍ أسودٍ لتفاصيل التفاصيل وأدق تفاصيل هذا المشهد، جميعها كسلسلة حُبكت بتأنٍ تعيدني بذاكرتي وذكرياتي لحديثك عندما أخبرتني عن إغرامك الشديد بمراقبة الليل وإلقاء يومياتك على آذان النجوم.
تجلس على شرفتك في مكانٍ ما موازٍ أو تعتلي سطح منزلك، تذهب بشرودك للسماء السابعة، لربما غائصاً الآن في بحر الفضاء وأجرامه، سيما أن يقيني تام أنك لن تفلت هذا من ناظريك وأن بريق ذلك النجم يحمل في طياته الكثير من أمانيك وأحاديثك وسلامٌ، ربما.

فوضوية الليل وهدوءه، نقيض متناقض مبهمٌ والغائص فيهما هو إما منتشٍ أو مريض فكر، حيث لاوجود لأصحاء وسليمي العقل هنا.

#ميّار_غالب_عبدو

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ماسة بطمان تكتب

كلّنا نغرق... نغرق في ظلمتنا...وحدتنا...قهرنا نظنّ أنّنا ننجو من موتنا... لكن واقعنا لا زال يلاحقنا... مُتعبون نحن حدّ الثمالة... فالسّلام ع...