We care about everything that seeks to develop and advance the individual, so that our words may be a flash of hope.
الاثنين، 11 يناير 2021
ألم الفراق بقلم: أنوار حلواني
ألم الفراق
ضجيجٌ صخبٌ منْ حولي
مكانٌ مزدحمٌ بالأمراضِ والأوجاعِ والآلامِ وكلٌ منْهم ينتظر،
شعرتُ بثقلٍ في صدري وعلى كاهلي
بدأتْ أطرافي بالبرودة
ضرباتُ قلبي تتسارع
طفلي الصغير الذي لم يتجاوز عمره الأربعون يوما بدأَ بالبكاءِ وأنا لمْ أكنْ مبالية غيرُ آبهةً لوجودهِ وصرخاتهِ،
المشفى يكتظُّ بالناس حولي،
سمعت صوت صراخٍ يدوي،
وصمتي كاد يقتلني،
أخيراً نطقتْ لقد مات والدي.
قالت لي أختي التي كانت بجواري لا لمْ يمتْ فلتدعِ له،
قلت لها بلى مات.
صعدتُ الدرجات لاصل للطابق العلوي الذي هو فيه
شعرتُ بوهنٍ وكأنّي أصعدُ منذُ سنة ولم اصل بعد،
أقدامي لم تعد تحمِلُني،
دموعي تروي وجنتاي بغزارة،
وصلتُ أخيراً إلى غرفتهِ حيثُ كانَ الأطباء يسعون جاهداً إلى إعادة نبضه،
وجدتُ أمي وأخي يزرفون الدموع عند جثمانه
هل ماتَ والدي؟؟ قلت مخاطبة الطبيب
لم أسمع أي إجابة!!!
أعدتُ السؤال عليه مراراً وتكراراً ولم يجبْ
وبعد إلحاحٍ شديدٍ مني قال لي وهو مطأطأ رأسه بحزنٍ وأسى شديدين (إنا لله وإنا إليه راجعون)
صعدت روحه إلى السماء.
لم استطعْ رؤيةَ جثمانهِ للوهلةِ الأولى،
لم استطعْ أنْ أرى ذاكَ الجبلُ الشامخ جثَّةً هامدةً لاتستطيعُ الحراك.
فأعدتُ أدراجي ولكنْ في هذه المرّة كانتْ الدرجات قلال ووصلتُ بأقل جزءاً من الثانية،
جلستُ في مكاني عند الاستقبال،
لمْ أكنْ أعلم أنَّ صوتَ بكائي كان كالعويل،
فكلُّ منْ كانَ في طابق الاستقبال بالمشفى جاءَ إليَّ ليهدأْ من روعي حتى ممرضة الاستقبال ذاتها أتتْ إليَّ من وراءِ طاولتها لتُربتْ على كتفي عليَّ أهدأ قليلاً،
لا يعلمونَ من الذي وافتهُ المنيَّة!!
إنَّهُ أبي
قرَّة عيني
سندي
عزّي وجاهي
حبيبي وصديقي
من يحمل لي حبّاً دون مقابل وبلا مبرر أيضاً.
حتى السماء زرفتْ دموعها مودعتاً إيَّاه،
لقد دُفِنْتُ بجواره
لمْ يدفنْ جسدي دُفنتْ روحي
دفنَ قلبي وأشواقي
دفنتْ عيناي لأنَّها لم تعدْ تراه
دفنتْ أفراحي
رحل من كان لي سند في وقت الشدّة،
رحل من كنتُ أختبأ في صدرهِ بلحظاتِ ضعفي وخوفي،
رحل عنْ الدنيا،
تركني وحيدة مثقلةً بهمومي،
كلَّ يوم يجولُ جثمانهُ في مخيّلتي وكأنَّه توفي البارحة،
ذكرياتٌ كثيرة تأبى الإندثار مع من شَابَ رأسهُ لأجلي أنا وإخوتي ،
الآن وبعد مضي سنواته الأربعة غائباً عني وحيداً في مسكنهِ الجديد كلما اشتقتُ إليه دموعي المالحة الغزيرة التي تحرقْ وجنتاي وعويلي ذاتهما لا يتغيران.
أبي يا ملجأي وملاذي
أمني وأماني
حبّي وحبيبي
اشتقت إليك.
انوار حلواني
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ماسة بطمان تكتب
كلّنا نغرق... نغرق في ظلمتنا...وحدتنا...قهرنا نظنّ أنّنا ننجو من موتنا... لكن واقعنا لا زال يلاحقنا... مُتعبون نحن حدّ الثمالة... فالسّلام ع...
-
فَكرّتُ كَثيراً قبلَ أن أجِد بِدايةً مَفهومَة لِهذا النَّص دون جَدوىً، قَرَّرتُ أن أُكمل الكِتابة رُغمَ أنّني لا أملِكُ أَدنى فِكرة ع...
-
انفصام الموت الموت آخيراً أشعر به الآن... سيبكي الجميع الآن إنّه المرض الوحيد الذي لن يدركه أيُّ طبيب قيل كاتب... في العقل تمامًا فوق المعد...
-
ما عدْتُ ٲدري هل ٲنا ٲعيش السّواد ٲم ٲنّ اللّيل لاحمٌ تغذّﻯ على فُتات ضيائي فباتَ اللّيل يسكنني وٲنا فريسته .. ٲم ٲنّه عَشِقَ شمسي فعشْت...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق