هناك في ذاك الليل من ليالي تموز الكئيبة، وقفتُ اتأمل طوالع النجوم باحثةً عنك بين ضيائها.. رأيتك حينها تفيض نوراً لو وزع على قلوب البشر كلهم لما انتهى، انحيتَ لي بقوامك وعرض منكبيك ومدت لي يدك لألتقطها ونذهب بعيداً حيث لا وجود إلا لكلانا، فشعلةُ العشق والجوى أُضرمت في كياني وأحرقت مابقي مني لتختزن في صدري آلافٌ من الأوجاع على غيابك، واحتملتُ عذاباً شديداً لا تحتمله الجبال بعظمتها، وسكرات الروح سرت بجسدي حتى بلغت التراقي وأنا جاثية على ضريحك مودعة، فأبقيتُ روحي رفيقتك في وحدتك، وبعد رحيلك كنتُ أستحضر طيفك كل ليلة بغمغماتٍ حزينة ودموعٍ كثيرة فبيد لي بأن أنين الليل لم يُسمع الا عندما رحلت عني.
أمسكتُ يدك وحملتني للسماء لنطوف بها كما أدعيةُ المساكين تطوفُ بها إلى أن تستجاب، وأتيتَ بي إلى أرضٍ غريبة،فرقصنا على تلال القمح رقصة الفلامنكو كما كنا نرقص سابقاً، وغردنا كما الطيور عند استقبالها لعبير الربيع، وأريج الفرح في أعماقنا خرج ل يلون صخور الكآبة الجارحة بألوان الحب الزاهية ونثر في أرجائها أجمل الياسمينات الدمشقية، حتى كدتُ أن أموت فرحاً بحلاوة هذا اللقاء والمكان والزمان.
وفي لحظة ما ومع همهمات الصباح استيقظت من بريق الجنون الملتف بي لأرى نفسي مكبلةً بالخذلان، فمن الذي أعادني إلى هنا! إلى سرير المشفى والجميع حولي مذهولين بأني استطعت النجاة بروحي بعد أن أخذتُ جرعة زائدة من أقراص مضادات الاكتئاب لكي أتناسى رحيلك المفاجأ عني، والكل هنا سعيدين لنجاتي، إلا أنا كنتُ مستاءة لعودتي، فكم كان هذا العالمُ جميلاً بالنسبةِ لي وأنا معك.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق