الأحد، 7 فبراير 2021

آلاء العاصمة تكتب: رسائل طيف الشوق

 


أسدلَ الليلُ خيوطَ الظلامِ لِيُحيكَ منها ثوباً يحتضنُ الكونُ بأسره. 

وتربعَ القمر في وسط السماء ليزينَ عتمته. 

وها أنا أجلس على الكرسي الخشبي الذي تعرفه، انتظر لمراسمي أن تكتمل في ظل هذا الجو البديع المحمل بالأشواق، لعل النسمات التي تحل تحمل معها عطرك، ولعل طيفك الذي لازال يسبح في مجرتي يزورني ويشاركني وحدتي، فأختم أحداث يومي بصورتك. 

فداخلي بحرٌ يفيضُ بالحنين، ويتلاعب مده وجزره على أطرافِ قلبي المبتلى بجبك. 

رحت أغوص في صمت الليل، أطالع القمر الذي أستمد جماله من ملامحك و النجوم التي لطالما شبهتها بك فقد اشتركت معها ببعدها وقاسمتَها بريقها، فكنت في البياض تلمع وفي السواد تجود وتصدح، حتى كاد أن يتمكن مني التعب ويسبقك إلى جفنيّ اللذان كانا في طريقمها للتعانق… ولكن خيالاً بعيداً ارتسم وشق الأفق فانتفض جسدي وهاجت مشاعري لتتراقص على نبضات قلبي التي تُقرع كالطبولِ، فتقطع أوصال الصمت

فقلت ببهجة: وأخيراً أقبلت يا قرة العين لماذا أطلت !!.

وكأن ابتسامتك التي أتيت بها تراتيل للغة أفهمها، أو كلمات أقطفها من ملامحك .

فبدأت حروفك تلتف حول قلبي تهمس: إن الأمل يا صغيرتي أحجارٌ ترصع طريق الوصل فتسهله، واليأس ريحٌ صرصر عاتية ما إن وطأت أقدامها في هذا الطريق بعثرته، فإياك أن تفتحي نوافذ قلبك لها. 

وإن التعب الذي يخالط جوارحك يشبه ظلام الليل، إن بزغت أشعة الصباح أرتعب وهرب، فاطمئني فإن الظلام لا يدوم

إليك كتفي ازرعي عليه مخاوفك وأفكارك، لنحصد منها سنابل الخير ونذر البؤس معاً بأرواحنا المتعانقة. 

فإن اقتصر اليوم بالخيال لقاءنا، فلسوف نرزق باجتماع الملامح، فنطرز أيامنا بالسعادة تارة وبالحب والجنون مرات، ونعيد سيرتنا الأولى

ما كان لمسافاتٍ أن تغرق حبنا إن فتيل السراج كلما غرق في الزيت زاد وهيجا


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ماسة بطمان تكتب

كلّنا نغرق... نغرق في ظلمتنا...وحدتنا...قهرنا نظنّ أنّنا ننجو من موتنا... لكن واقعنا لا زال يلاحقنا... مُتعبون نحن حدّ الثمالة... فالسّلام ع...