الجمعة، 7 مايو 2021

ليث كفرنوي يكتب:

 لِسَبَبٍ ما، أحْبَبْتُ الجميع، وأحبّتني أُم كلثوم!


لِسَبَبٍ ما، لَسْتُ أنسى ذِكْرياتي، تَخَطّيتُ الكثير منها، فتعود إليّ قبل خُلودي للموت المؤقتْ، في غُرفتي!


لِسَبَبٍ ما، أَنْظُرُ للسماء، أُحْصي النُّجومْ، فَيُدْمِعُ قَلْبي!


لِسَبَبٍ ما، أذهبُ للبحرْ، ثلاث ساعات وتَطول، أجْلِسُ أمامه بِكُلّ قُوّتي، أسمع مَوْجاته، فيخجل من نفسه، يُقَرر أن يستمع لي، أشكي لَهُ، فَيَبكي، وأبكي معه، ثم أرْحل، وأنسى كلماتي!


لِسَبَبٍ ما، قررت التأقلمْ مع الشاي بلا سُكّرْ، رُبّ ما لأذكر أيامي الماضية، و رُبّ ما للتأقلم مع مرورة حياتي، و رُبّ ما: للاستمتاع بتعذيب نفسي، نعم، أُعَرفَكُمْ بي:أنا المازوخيّ المُغترب عن حَلَبْ!


لِسَبَبٍ ما، وُلِدْتُ في الثامن آذار، أذكر سُخريتهم عندما قالوا لي: وُلِدَ في عيد المرأة! لكنّهم نسوا أنني من جيل التّسعون البائسْ، الجيل الأكثر بُؤْساً في تاريخ الأرض!


لِسَبَبٍ ما، تقول لي أُمي: قَلْبُكَ أبيض، كَروحك، لذا، سَوْفَ تُنْصَفْ ذات يوم، فَتَقولي: ماذا تُريد أن تأكل عدا "المعكرونة" و "السباغيتي" فأقول لها: أعدّي لي سُمّاً، سَيكون حُلْواً، وأنا، أموت بِسُمّكِ يا أُمي!


لِسببٍ ما، أُريد السّهر في الليل، الشتاء قادم، جَسَدي تأقلمَ مع ظُلْمِ السنين الطويلة، بِفُصولها الخائنة، كيف يَخاف الأمطار؟


لِسَبَبٍ ما، أصبحتُ أُدْرِكُ تماماُ أني لن أُحقق شيء، سوى الاستمرار، الاستمرار في المَجهول، وهذا مُرعبْ!


لِسببٍ ما، تُراودني فكرة الحُصُولَ على وطنٍ ذو جنسية صفراء، وإقامةٌ أبدية، اسمه "الربيع".


لِسببٍ ما، أُريدُ أن أَغفو، دون قَلَقْ، دونَ تَفكيرٍ بشيء، مهما كانت أهميته!


بِكُلّ الأسبابْ وبِلا سَبَبٍ، أُريدُ أَنْ أَبكي، أن أَبكي فَقَطْ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ماسة بطمان تكتب

كلّنا نغرق... نغرق في ظلمتنا...وحدتنا...قهرنا نظنّ أنّنا ننجو من موتنا... لكن واقعنا لا زال يلاحقنا... مُتعبون نحن حدّ الثمالة... فالسّلام ع...