الجمعة، 30 يوليو 2021

حسين عبد الكريم الصلاح يكتب ....ذاكرتي العتيقة

العنوَان: *ذَاكِرَيتي العَتيقَة*. فِي بَيتِي جَالِس بِحَضرةِ كُرسيي الخَشَبيّ أنَا وَكوب الشَّاي نصفِي فَارِغ ونِصفهُ أيضَاً يفرَغُ مِني أُبحِرُ فِي غَيَاهيبِ اللَّيل بقَوارِبِ مُخَيلَتي بِلا أشرِعَة بِلا مَرسى أجذفُ بِقَلَمي أذهَبُ إلَى اللامَكَان وجهَتي الهُروب من زنزَانةِ الذِّكرَيات مِن سِجنِي المُعطَّر بِنكهَةِ المَاضي العَتيق وَحدها ذَاكِرَتي تَخطفُ الدَّفة وتَذهبُ بِي إلَى جَزيرَةِ الصُّوَر فَأغدو كَطيرٍ بِلا أجنِحة وأقعُ ضَحيّة اللّحظَات فَتقتلني الذِّكرَيات الجَميلة في أزِقَةِ الأسمَاء والصُّور مرَّة أمُوت هُناك ومرَّة هُنا ومرَّة عَلى حَافَةِ القَمَر ثُمَّ يُحيني الصَّبر من جَديد وأُعَاني سَكرَات الحَنين كُلّ يَومٍ فأينَ المَفَر؟! متَى سَأعبرُ؟! وأتركُ كُلّ شيءٍ خَلفي كَم أتمَنى أنْ يُعَانِقني النِّسيَان كَيفَ أصبَحَ حُرَّاً وَينبتُ لِي جَنَاحَين؟! وأنسَى هَويَتي اسمِي تَارِيخ مِيلادِي وأنسَى كَيفَ أقولُ شُكراً وعُذرَاً وأنسَى من أَنَا ولا أتَذَكَّرُ إلا وجهِ أُمّي وزَهر الزَّعفَران فِي حَضرَةِ كُرسيي الخَشَبيّ أَنَا وَكُوب الشَّاي الآن أثنَاء الكَلام قبَّلْتُ كَأسِي مَرَّتين مرّة ارتَجَفَ الكَأس وبالمَرَّةِ الأُخرى أصَابتهُ بِجائِحَةِ الاشتِياق فهرَبَ الشَّاي إلى الحقولِ وعَادَ الَكأسُ إلى الرِّمالِ وبَقيتُ أَنَا وَحدي أبحثُ عن النِّسيان أظنُّ بأَنَّني مُخطِئ فأَنَا كُلّ يَومٍ يَقتُلني الحَنين وأنسَى أن أموتَ فِي بَيتِي جَالِس بِحَضرةِ كُرسيي الخَشَبيّ أَنَا وَكُوب الشَّاي وَ لمَجد َيبقَى لِملامِح أُمّي ولِزهرِ الزَّعفَران قلم الدُّجى حُسين عبد الكريم الصّلاح

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ماسة بطمان تكتب

كلّنا نغرق... نغرق في ظلمتنا...وحدتنا...قهرنا نظنّ أنّنا ننجو من موتنا... لكن واقعنا لا زال يلاحقنا... مُتعبون نحن حدّ الثمالة... فالسّلام ع...