عتاب ما بعد الموت
لأولِ مرَّةً أجلسُ أمامَ قبرِكِ معاتبةً لكِ
علَى قسوةِ القدرِ التي حلَّت عليَّ كلعنةٍ أزليَّة
أعاتبُكِ على رحيلِكِ، أعاتِبُكِ على الابتعادِ عنِّي
ِ على إنجابِي يا أمِّي أعلمُ أنَّهُ لا ذنبكِ
ولا ذنبِي بل ذنبُ أطروحةَ القدرِ يا أمِّي
و أعلمُ لو كنتِ على درايةٍ بالحال الّتي وصلتُها يا أمِّي
لما أقدمتِي بي لأعكِّرَ صفوَ الحياة
ذقْتُ العذابَ بأمرَّيهِ يا ملاذي
في أوَّلِ ليلةٍ أباتُ فيها في مرقدِي من قالَ إنِّي بُتُّ و اللهُ لمْ أفعلْ هذا
كنتُ أنتظرُكِ لتأتِي كعادَتِكِ و ترمِي عليَّ غطاءَ الدّفْءِ خاصَّتكِ
أتعلمينَ يا أمِّي بخصوصِ هذا الأمر، كنتُ دائماً كاذبةً بشأنِ نومِي
أعلمُ يا فقيدةَ قلبِي أنَّك في كلِّ ليلةٍ كنتِ مطرقةَ الأعينِ نعسا
تحملينَ عطفَكِ وتأتينِي لتحمينِي من هفوةَ نسمةٍ عابرة
أنتظركِ في هذه اللحظاتِ كلَّ يوم، نعمْ يا أفتعلُ هذا يومياً
لا أعلمْ، لمْ أكنْ أقصدُ إزعاجكِ فسامحيني
كلُّ ما في الأمرِ إنِّي أشتاقُ لتلكَ العاطفةَ الأموميَّة
في كلِّ مرَّةٍ تأتِينِي لتطمئنّي عليّ أنا أتطمئنُ بحضورِك
وبعدَ ملامسةِ قلبِك أكتافِي وأنتِ تقبِّلي رأسِي كنتُ أشعرُ بسعادةٍ عارمةٍ تفيضُ عليَّ السَّلام
في هذَا اليومِ يا عزيزتِي لا أرَى سِوَى طيْفِك
أمامِي عاجزًا حتَّى عنْ لمسِي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق