الاثنين، 26 أكتوبر 2020

عدتِ العمل والقول وعمدتي الدول بقلم : إلهام إبراهيم رسلان


"عُدَّتي العمل والقول وعُمْدتي الدول"

إذا تكاتف السيف والقلم على أمرٍ فلا بدَّ أن يتم ذلك الأمر عاجلاً أو آجلاً،فعماد القوة في الدنيا اثنان : السيف والقلم , أما السيف فإلى حين , وأما القلم فإلى كل حين , السيف مع الأيام مكروه ومغلوب , والقلم مع الأيام غالب ومحبوب..

السيف البتّار متفاخراً يقول: أنا سلاح المغاوير و وسام شرف و وشاح عزّ لمن يحملني ، فبي يُدحر الأعداء وينحر الألدّاء وأنا الوسيلة المثلى لصدّ جحافل الكفر و دحر فلول الضلال والباغون والدفاع عن الأرض و العِرض والمثُل العليا

سمعه القلم و ردّ عليه بثقةٍ و فطانةٍ قائلاً:
ولْتعلم أني سلاح الأمة الذي يخاطب به الأُمَراء وُزَرَاءهم
والرؤساء قاداتهم والشعراء أحبتهم، فأنا راية العلم ومُحارب الجهل ، ألم تسمع ماقاله الشاعر "محمود البارودي" حين تحدث عن قوة الأمم بالقلم حيث قال:
بقّوة العلم تقوى شوكة الأممِ
فالحكم في الدهر منسوب إلى القلمِ

السيف: ويحك! ألم تسمع قول الشاعر أبو تمّام:
السيف أصدق أنباءً من الكتب 
في حده الحد بين الجد واللعب 
فما الذي تستطيع فعله أيها القلم في ساحة القتال؟! 

القلم: انا السلاح الأول في سَوْح الوغى ومعترك الميادين 
فانظر ما قاله الشاعر: 
كم بين ماتلفظ الاسيافُ من علَقٍ
وبين ماتَنفث الأقلام من حكمِ
ويكفيني تشريفاً أن الله تعالى في قرآنه قد خصّني بالذكر 
قال تعالى:{ ن* والقلم ومايسطرون} 

السيف: يكفيني عزّاً أن أُشتهر بمصاديق السيوف وأكون في معصم رمز الشجاعة وإمام القوة سلاحاً لنصرة دينه سيف الفقار للخليفة علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه

القلم : إني والله أقدّر منزلتك في نصرة الدعوة وحماية الأمة وتبليغ الرسالة 

السيف: تالله اني قد أخطأت في ظني وقصرت في حق مدادك الوافر ومكانتك المرموقة وأهميتك الواسعة 
فما قيمة أن نسكت في الوقت الذي ينبغي فيه أن نفصح؟! وماقيمة السيف إذا صدىء في غمده ولم يسحب في اللحظة المناسبة دفاعاً عن الأمة!!

القلم: هلمَّ اليَّ نتصافح ونتعاهد أن ننهض بالأمة فنحن عمادها وغياب أحدنا يعني اعوجاج الطريق و انهزام الضعيف
السيف : أصبت في ذلك كله أيها الصديق الحبيب

الاسم: إلهام إبراهيم رسلان
نوع النص: مناظرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ماسة بطمان تكتب

كلّنا نغرق... نغرق في ظلمتنا...وحدتنا...قهرنا نظنّ أنّنا ننجو من موتنا... لكن واقعنا لا زال يلاحقنا... مُتعبون نحن حدّ الثمالة... فالسّلام ع...