الاثنين، 26 أكتوبر 2020

هلوسة صيفية بقلم : زكرياء الحداد/ المغرب


في عالمي كل شيء أنت، وفي عالمك كل شيء إلا أنا. أعلم أن الألم سيزول وسوف يبقى الأمل، أعلم أن ذكرياتنا ستطوى في دفاتر النسيان المغلفة بتراب مقبرة العفاريت، وأعلم أن الماضي سيطاردني بعد منتصف الليل، سيهمس لي بكل حرقة، ربما أبادله الأنين أو ربما أصده بفن اللامبالاة، أعلم أن الشهور ستمر عسيرة والأعوام بطيئة، وأن الساعات ستمر باهتة، أتذكر كل كلمة، وكل ضحكة، وكل دمعة، وكل هفوة، وكل رمشة، أتذكر كل شيء لدرجة نسيت كل شيء قبله، أعلم أن المهدئات لن تسعفني في هذه الرحلة، وأعلم أن هاتفي لن يرن مجددا على نغمة الحب، وأن شرفة غرفتي لم تعد تراك،وأن جرس الباب سيشتاق لمس يداك.

ستعصف بي الأيام كورقة شجرة مر عليها الخريف القاسي، سينهمر شلال الدموع على خدي، سأزور قبرك بالساعات، سأنام حيث مقام رأسك، سأشكو ظلم الأيام بعدك.

تلك الدروب التي أوصلتني يوما إلى زقاق بيتكم حتما ستوصلني إلى مساحة قبرك..

لست أبكيك قبل موعد وفاتك، ولكنك رسميا قد دفنت في عالمي، الرحمة الواسعة على روحك، والعزاء المؤلم لقلبي..

هذه الكلمات التي أسطرها الآن ليست ضربا من الجنون أو قبسا من التخاريف العاطفية، هذه خلاصة شهور من الكتمان والأنين الخافت، ليال من الأرق والتفكير المتواصل، وهي ليست موجهة لك بالأصل، هي عابرة في كبد النسيان تماما كعبور الذكريات التي جمعتنا، ما أكتبه الآن ترجمة لما أحس به لما أعيشه في كنف الوحدة، في زقاق الكآبة في عالم اليأس..
الرحمة الواسعة على روحك، والعزاء المؤلم لقلبي

/خاطرة/.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ماسة بطمان تكتب

كلّنا نغرق... نغرق في ظلمتنا...وحدتنا...قهرنا نظنّ أنّنا ننجو من موتنا... لكن واقعنا لا زال يلاحقنا... مُتعبون نحن حدّ الثمالة... فالسّلام ع...