تعال لنعود بالزّمن قليلاً، إلى حيث الكلام الأوّل، والسّطور الأولى..
تعال لنختبئ بين الأسئلة و نكفّ عن الإجابة عنها، حتّى يبقى عندنا شغف الغموض، حتّى لا تموت اللّهفة، وما أصعب موت اللّهفة !
تعال نرسل حروفاً متفرّقة لا معنى لها، لأنّها ستكون أفضل من أن نكشف بعضنا للآخر..
اسرد عليّ حكايات القدماء، أسماء الروايات، أسماء أبطال الأفلام، وكيف ماتت محبوبة البطل، دعني أذرف دموعي حينها، أفضل من ذرفها في رحيلك..
لنعود و نتعرّف من الأول، حتّى لا أكون لك الدّليل إلى جوانبي المظلمة، حيث كنت أظنّك ستكون سائحاً بها، لكنّك غدوت مقيماً، و سكنت أيضاً في الأحياء المظلمة..
أريد أن تعود الأيام، أريدها بشدّة، حيث لم أبيّن لك ضعفي، ولم أقصّ عليك تفاصيلي، كيف كسرت أظافري من تنظيف الصّحون، وكيف بكيت من نهاية روايتي و حزنت لمفارقة أبطالها، ليتني لم أبيّن لك قلبي، ولم أظهر لك كيف لحدثٍ عابر أن يخدشه، لأنّك استخدمته سلاحاً لكسري، وأنا الّتي ظننتك مرآتي و وقفت عليها أنتحب و ألمّعها بماء قلبي..
ليتني وليتك وليتنا لم نتشارك يوماً حديثاً، ليت الأيّام تعود وأختصر معرفتك، و أختصر نفيك عن الغير، ولا أسرد لك مابي، و أبقى صديقة مرآتي الزجاجية..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق