" سرداب معتم "
سوريا/ حماه
إحساس كامن يقطن في الجوارح، صرخة تنبعث من الأعماق، صرخة كل إنسان أثقل الحزن كاهله بل أنين القلب الذي يتخبط بين لوعة الفراق ومرارة الفقد وغدر الزمن، ومناجاة روح، روح سكنت لب الجسد منذ ولادته.
إنه ليعز على الإنسان أن يتذكر ماضيه ثم يمضي دون أن تترك تلك الذكرى ندبة في منتصف قلبه، تتوجس ثنايا تفكيره، تتلبس الجدران، تتسرب إلى الغرف لتلملم أشلاء تناثرت و أخرى بقيت عالقة في القلب، تخيط ماتبقى من الحاضر وتضمد جرح الماضي لكنها تثري الروح والوجدان وتحرك رغبة النصوص في البكاء.
لا حاجة للمرء لشهادة وفاة كي يكون ميتا، حينما يكون كل مافي الوجود قاتله، يموت : مرة حين يخذل ومرة حين يغدر، مرة حين يفقد رغبته في البكاء ومرة حين يفقد قدرته على الكتابة، ومرة حين يفكر بمستقبله الذي لربما هو ليس فيه ومرة أخرى حين يتذكر ماضيه الذي لا يكاد يخلو من البؤس، يموت مرارا وتكرارا ودون أن يكتب في سجلاته : متوفى ، وحين يمنحه القدر فرصة النجاة من موته يقيمون له العزاء وينعونه بالميت، كأنه مرغم على تذوق طعم الموت، على الوقوف أمامه وجها لوجه، و أن يمتزج الحزن بدمه فيتجرعه ويدمنه، ثم يعتاد على الألم فلا يقل عن كونه مبرح لكنه يصبح مبرحا بشكل اعتيادي، حتى عندما يقولون : "فلان قد مات" لا يرف له جفنا أو يتحرك فيه ساكنا، كأنما نزعت أسلاك الإحساس من قلبه أم أنه أدرك أن لاشيء يستحق ذرف الدموع
صرخة كافية كفيلة بإخراج جل الأوجاع المدفونة في جوف الجسد، قادرة على وصف مالم تستطع حروف اللغة أن تصفه، هي وليدة حزن أبكم، فلا شيء أعمق إحساسا و أقل حرفا من التنهيدة : آه ويلحقها مد هاء و إفراط في الشعور.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق