الجمعة، 6 نوفمبر 2020

هلوسات مجنون بقلم : علي ياسر سعيد

هلوسات مجنون

ها قد مرّت سنتان على فراقهما،
سنتان، لم يعرف فيها معنى الحياة فكل ما حوله كئيب..
ولكن على رغم أن القدر أبعدهما ولكن قلبه كان على الوعد أنه لن يتخلى عنها ولن يبتعد عن قلبها.
كانا يعيشان الحب بكل تفاصيله،
والبعد بكل مآسيه..
افترقا ولكن لم يمت أمل اللقاء
فهذه الدنيا السافلة لا شيء فيها مستحيل،
ناءت الأماكن ولكن ماذا عن القلوب؟ 
المسافات لا تعني شيئاً حتى وإن كانت بعيدةً بعد السماء،
ولكن القدر شيءٌ مخيف جداً من الضروري إدراكه
خرج من منزله بعد عراكٍ طويل مع المرض 
بعد الكثير من السجائر والدخان المتصاعد من أرجاء الغرفة حاملاً أوجاع ذلك المريض
 وغرفة ذكرياتهما التي تعني له الكثير رغم البعد،
التي كانت تحمل أوجاعاً وأحزاناً، أفراحاً وضحكاتاً يتردد صوتها في رأسه كل ليلة، وقلوب لا تعرف القلق
كان ملزماً على الخروج پامرٌ طبيبه النفسي للترويح عن نفسه، بعد أن تحول الى وحشٍ ومريضٍ نفسيّ لا يخرج ألا قليلاً، أو أنه أصبح يكره الخروج لأنه لم يعد مؤمناً بمعنى الحياة او مغزاها ولا يثق بأحد
أصبح مريضاً بكل معنى الكلمة ولكنه كان مضطراً للخروج
 ما إن فتح باب منزله وإذ بها
بوقوفها الشامخ بنظراتها
بعينيها الذلبتين الواسعتين
بشعرها الطويل الغجري
برائحتها ذاتها
أهذه هيّ؟!
لا يعقل
كيف ولما بعد سنتين من الفراق؟
لكن لماذا؟
لماذا الآن؟
لماذا نائت إن كانت تريد الرجوع؟
بدأت الأسئلة تعبث بعقله ولا تكفّ عن الضجيج.
ها هيٌ بطلتها السحرية تمسح التعب عن وجنته وتعيده للحياة مرةً أخرى بعد أن صار إنسان يعيش بلا روح 
إنسانٌ ميت ولكنه يتنفس
لم يكن ميتاً ولكنه ليس حيّاً ايضاً
نظر الى عينيها وكانت ركبتاه لا تكاد تحملانه
توسعت عينيه وانهالت دمعة غير قابلة للمقاومة  وراحت تغسل خديه وتهبط أكثر فأكثر
تمتمت وكأنها تريد أن تقول شيئاً وقبل أن تقول شيئاً إنهالت في إحتضانه
وأجهشت بالبكاء
لم يكن أمامه إلا أن يجهش بالبكاء هو الآخر
بكاءً نخب الأيام السود التي عاشها بدونها
ها قد عادت الأجساد المتحابة لتلصق مجدداً وتتحول الى جسدٍ واحد، وعادت الحياة الى قلب ذلك المريض وضمّها شدّها بقوة وإذ بها تتحول الى وهم 
وهمٌ يتلاشى أمامه ويتحول الى سراب
يستوطن عقله ويتعمق داخله ولكنه ليس إلا سراباً، يستيقظ على حديث الطبيب النفسي مع أمه التي تقول..
منذ ماتت زوجته وهو على هذه الحالة..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ماسة بطمان تكتب

كلّنا نغرق... نغرق في ظلمتنا...وحدتنا...قهرنا نظنّ أنّنا ننجو من موتنا... لكن واقعنا لا زال يلاحقنا... مُتعبون نحن حدّ الثمالة... فالسّلام ع...