_محطة إلانتظار
بعد ساعاتٍ طويلة من التفكير:
مبتورٌ قلبي من كل الأشخاص.
أرتجف عند أصغر تفصيل، أتألم وأبكي ثم أضم رأسي بين يدي وأحنيه إلى ركبتيّ خوفاً من نفسي.
حتى نفسي لا أريدها أنْ تعلم ماذا يحدث، حاولت أنْ أخفي كل الأمور عنها، لكنّها أدرى بهذا الهدوء.
إذن،سأكشف أوراقي أمامها الآن،
لأحدثها عن خيبتي الأخيرة، وأحلامي الزائفة، أشخاصي،لربما كانوا كُثر.
أما الآن فلا أحد سواها.. أنا ونفسي أمام حديث مفتوح..
مشاعر مرتبكة آنذاك،أيام لا أعرف إلى أين وصل عددها.
الهروب والاختباء خلف محطة الانتظار، لعل لا أحدَ هناك ينتظر،
الجميع مشغول في الركض، السعي وراء تدبير الأحلام لتؤدي دورها أمام الجمهور، على مسرح الواقع، جرع الخوف أزيدها كلَّ يوم.
أحيكُ الكلمات في رأسي قبل أن أنطقها، ألبسها أثواباً مزينة،
أضع لها نقاطاً، ودائماً ما أخطء في وضعها، أسمع أنينها، يتردد صداها،
مكوثها في غير أماكنها جعل منها حروفاً موجعة.
ليالٍ تتلوها ليالِ لاشيء يحدث سوى أن أقدامي أصبحت تؤلمني من هذا الوقوف، الوقوف على حواف القلب، إنَّ الانتظار لا يجدي بالنفع،
ولكن كيف يمكنني الآن المسير، سأحاول،
أقاوم حتى الرمق الأخير.
ربما أصل إلى حجرة أكثر اطمئنان من تلك المحطة اللعينة،
بالرغم من تأخري،وصول الجميع وثنائهم علي أنفسهم، إلّا أنّه بمتسعي اللحاق بهم.
لكن قبل ذلك، سأهيئ نفسي، أحزم أمتعتي، وأرتب ما تبعثر في داخلي.
أترك خوفي والذعر،وكل لحظات العمر،
لأبدأ رحلة السفر.
أحمل حفنة من الأمل، وأضعها في الحقيبة،
أيّ حقيبة: المشاعر!
أنير قنديلاً من أجلها.
أطلق رصاصة الصبح على الليل، ليزول القلق!
حتى ولو مشيت بجسدي المرهق لآخر العمر، فأنا لم أستسلم رغم كلّ الطَلَقات الّتي أتت في روحي.
أُهلكت يديَّ، وحلّ التعب.
فهنيئاً لفؤدايَ المبتور،الذي كان يوماً من بلور
حتى ألقى يوميَ المذكور!...
نادرة ابو ذراع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق