الأربعاء، 19 مايو 2021

وفاء الشافعي تكتب:

 صداعٌ يمزقُ رأسي يَخرقُ خلاياه الصغيرة،داسساً سمهُ الليلي، يجعلني أُصارعُ نفسي أنطقُ أسمي بالطريقة العكسية، الطريقةُ ذاتها  التي تسيرُ حياتي بها عكسُ التيار،أنيابهُ تفترسني ببطئ كي يكونُ الألمُ أقوى، مُبرزاً مخالبهُ ممزقاً لحمي ناثراً اياه هنا وهناك،على الكنبة تحتَ السرير،أشيائي كلها تشهدُ ألمي،حتى الجدارُ بكا علي، مبرزاً عن ضواحكهِ مُعلناً النصر كما في كلِ مرة تاركاً اياي الملمُ ما تبقى مني كي يعودَ في الليلةِ التالية ويكملُ ما بدأ بهِ، يشترهني ويبزقني في الدركِ الأسفل من الصراع ضدَ الألم،أُصارع الألم وحدي،امسحُ دموعي وحدي،أصرخُ وحدي، بعدما فعلَ فعلتهُ ولاذ بالفرار، أمسكُ رأسي بكلتا يدي لكن ما نفعُ ذلكَ كوضعِ لصاقةٍ على لوحِ زجاج مكسور، يزدادُ الألم وتزدادُ نوباتي الهستيرية من الضحك، كالمجنون اصارع الألم بالضحك ومن ثمَ البكاء الصراخ، لم يكن ألماً عادياً أبداً هكذا كانَ شعوري كلما أدخلوا تلكَ الحنقة اللعينة في وريدي، يعتقدونَ أنني سأشفى به وهو الذي يقتلني،هو مرضي، ُهو من يجعلني أبكي كرضيعٍ احتاجَ حصنَ والدته الذي فقدهُ منذُ أكثرَ من عشرةَ أعوام،ساعاتٌ أنتظرُ أخر نقطةً تدخلُ جوفي كي أنزعَ ذلكَ الشيء الملتصقَ بي،لكنني بانتظارِ جولة اخرى من الألم المحدق،حملقت بالسماء راجياً متضرعاً بكلِ ما أوتيتُ من ايمان،يا الله ....كما أخرجتَ الليلَ من بطن النهار أخرج هذا المرضَ مني،جرعةُ اليوم انتهت لكن الألم لا يزال كما هو يتسربُ خلايا جسدي الهزيل، ينهش عظامي يأكلُ جلدي،ويقتصُ مني بلا رحمة ، وقفتُ مرغماً،قدماي لا تقوى على حملي دماغي في القسم الأخر من الكرة الأرضية،ملامحي البشرية أعلنت انسحابها،أصفر وجهي ،خطواتي متثاقلة كما هو حالي، ثملةٌ هي أعضائي من كثرة الألم، معادلةٌ رياضيةٌ خاطئة فحجمُ الألم كانَ أكبر من جسدي لذلك كانت  نتيجتها الموت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ماسة بطمان تكتب

كلّنا نغرق... نغرق في ظلمتنا...وحدتنا...قهرنا نظنّ أنّنا ننجو من موتنا... لكن واقعنا لا زال يلاحقنا... مُتعبون نحن حدّ الثمالة... فالسّلام ع...