||إيقاعُ حلم ||
شغفٌ اصرارٌ قوّة ٌ وأملٌ بالذي خلَقَ هذهِ الصِّفات ..مزجتُها ونثرتُها في شخصيَّتي وبينَ أضلُعي لِنمضي سويًًّّا لإكمالِ حلمِ طفولتي الجميلْ
نثرتُها وأنا أعلمُ أنَّها لن تتلاشى وتترُكني في منتصفِ الدّرب ِ لا أعرفُ وصالاً لحلمي ولا طريقاً لألملمَ شتاتَ حلمي الضَّائع لأعودَ من حيثُ جئتْ
أعلمُ أنَّني سأكملُ الطَّريق لأصلَ لحلمٍ راودني منذُ نعومةِ أظفاري
حلُمي بأن أُنادى بالكاتبِة
منذ أن كنتُ طفلةً لم تكنْ ألعابُ الأطفالِ تستهويني ولا حتّى الملاهي كانت مكانيَ المفضّل عشتُ طفلةً لا أُماثلُ من هم في مثلِ سنّي مكاني المُفضّل كان في ركنٍ من غرفتي مع أصدقائي المُفضّلين " كتُبي وأقلامي " الأمرُ الذي لم يُعجِب أحداً من أفرادِ عائلتي، لمْ يُعجبُهم أنَّ طفلةً في مثلِ سنّي كلُّ ركنٍ من أركانِ غرفَتِها مليءٌ بالكُتُبِ بدلاً من أن تُملئَ بالألعابٍ والقصصِ المُحببّة للأطفالْ
وبدأت سُخرياتهم واستهزائاتِهم بما أُحبّ وكأننّي أقترفُ ذنباً لِكوني أحلمُ وأحاولُ تحقيق الحلم
وكَثُرَت سخرياتِهم عندما فشلتُ بقطفِ أوّل ِ ثمرةٍ من ثمراتِ حُلُمي وتمادَوا أكثرَ فأكثر إلى أن نعتوني بِ "الفاشِلة " لا أنكرُ أنَّ كلمَاتُهم كانت وكأنّها أسهمٌ تصيبُ قَلبي
وحدها أمّي التي كانت تنظرُ إليَّ نظراتاً كلَّها إعجابٌ أملٌ وفخر! وكأنّها تُحاولُ أن تقولَ لي: لا تدعي لليأسِ أن يدخلَ قلبك ..أنا واثقةٌ بكِ يا بُنيَّتي. ستفعلينَها وكُلّي أملٌ بِكِ
ومن نظراتِها الدّافئة وكلماتِها الحنونة استمّديت ُ قوَّتي لأعلِن نهوضِي بعدَ تعثّري وسمحتُ لحُلمي بأن يكبَر معي
كبرتُ وكَبُرَ الحلمُ وأصبحَ عمرُنا ستّة َ عشرَ سنبلةً ومازالَ أولئك الفاشلون مستمرّون َ بنعتي ب "الفاشلة" تبّا ً لَهم ألا يعلمونَ أنَّ الفشلَ بدايةٌ للنّجاحِِ ليسَ نهاية وخصوصاً لِفتاةٍ تثقُ بنفسِها ثقةً قدرُها كلُّ ما وُجِدَ في السّموات والأرض وبفضلٍ من اللهِ ودعواتِ أمّي وقٌدراتي استطعتُ اقتطافَ أوّل ثمرة من ثمراتِ حلمي التي حان قِطافُها وسأظلُّ أكافِحُ أحاربْ أتحدّى كلَّ ما يُواجُهني لأقطُتِفها كلَّها ..لأصِلَ إلى ذلك اليوم الذي سَيُنادى عليَّ بِالكاتبة "حَلا ناصر بكّور. ابنةُ جميلة لأقفَ على منبرٍ يُحاطُ بهِ حشودٌ من النّاس ِ يصّفقون َ لي بحرارةٍ وفي وسطِهم أرى من سِخروا منّي ينظرون إليَّ نظراتٌ ملؤها الإعجاب والنّدم وكأنّهم يعتذرون عمّا بدا منهُم مُسبقاً
إلى ذلك اليوم الذي سأعلِنُ بِه عن أوّل روايةٍ لي بكلّ فخر
إلى ذلك اليوم الذي سأشكرُ بهِ من كانَ سبباً في نجاحي
سأشكرُ تلك العظيمة التي وقفت بجانِبي عندما كانَ الجميعُ ضدّي سأشكُرُ أمّي التي لولاها واللهِ ماخطّت يداي حرفاً
سأشكرُ ذلك البطل الذي يُحارِبُ ظلمَ الحياةِ ليشعِرنا بالسّعادة ِ والأمان سأشكرُ أبي على كلّ شيءٍ قدّمه لي
سأهديهما ثمرةَ نجاحي ف واللهِ همْ أحقَّ منّي بِها
إلى ذلك اليوم الذي سأشكرُ بهِ أولئِك الذين سخٍروا منّي وحاولوا إحباطي، حزنتُ عليهِم فهم لم يعلموا أنَّ كلَّ كلمةٍ نطقَها فمهم كنتُ أزدادُ عزيمةً واصراراً
آهٍ كم أنني مُلتاعة لذلك اليومْ متأكدةٌ أنَّهُ سيأتي
وإذ بصوت مخيفٍٍ يوقُظني من شرودي: وما الذي جعلَك تتأكدينَ أيّها الفاشلة هه غبيّةٌ حقًًّّا
قدرتي بذاتي كانت أكبرْ من وساويس ذلك الشّيطان اللّعين
وصرختُ بصوتٍ عالٍ ليسمَعَه كلّ مستهزءٍ
"تريدُ أن تعلم ما الذي جعلني متأكّدة؟! سأُخبرك أيّها السّافل
أملي بالذي خلَقَني وثقتِي بِه ..فهوَ الذي خلقَ السْموات والأرض أتراهُ يعجزُ عن حلميَ الصّغير
أملي الذي أحياهُ ربّي بداخلي الأملُ الذي جعلني أُقدمُ إلى حُلمي وحاشاهُ عزَّ وجلَّ أنْ يُحيي فينا أملًا ثمَّ يقتُلهُ
ثقتي بنفسي وقوّتي اللتان استمديتُهما من أمّي ومن نظراتِها الدّافِئة
عزيمتي واصراري اللذان خُلِقا معي وكلُّ كلمةِ استهزاءٍ كانت تَزيدُهما
تشجيعُ أمّي لي ودعمِها وثقةُ أبي بأني لن أتُرك تعبَه أن يذهب سُدى
ألا ترى أن ذلك كفيلاً لجعلِ حُلمي يتحقق ألا ترى؟!! أجبني هيّا
اهدئي يا فتاة حُلمك سيتحقق وستُسعدين بعدَ طولِ انتظار
كانَ صوتاً ملائكياً هادئًا وحنونْ وكأنّه ُ جاء ليطفئَ نيرانَ قلبيَ المُشتعلة
وبدأَ الصّراع ُ بينَ ملاكِ الرّحمة وذلك الشّيطان اللعين
ابتسمتُ ابتسامةَ نصرٍ وتركتُهما يتصارعان بعد أن ألقيتُ كلماتي على مسامعِهم سيتحققْ سيتحققْ بإذنِ الله "
|| حَلا ناصر بكّور ||
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق